احسان الامين
309
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
( ع ) ، فكان تأويل قوله : ( أبناءنا ) : الحسن والحسين ، ( ونساءنا ) : فاطمة ، ( وأنفسنا ) : عليّ بن أبي طالب ( ع ) . والروايات في هذا الشأن من طرق السنّة والشيعة متواترة ، ففي صحيح مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال : ما يمنعك أن تسبّ أبا تراب - عليّا - ؟ قال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهنّ رسول اللّه ( ص ) فلن أسبّه ، لأن يكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم ، سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول حين خلفه في بعض مغازيه ، فقال له عليّ : يا رسول اللّه خلفتني مع النّساء والصّبيان ؟ فقال له رسول اللّه ( ص ) : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ؟ وسمعته يقول يوم خيبر : لاعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي عليّا فأتي به أرمد العين ، فبصق في عينيه ، ودفع الراية إليه ، ففتح اللّه على يده . ولمّا نزلت هذه الآية : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ ، دعا رسول اللّه عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال : اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي . ورواها الترمذي في صحيحه ، وأبو المؤيّد الموفّق بن أحمد في كتاب فضائل عليّ ، ورواها أيضا أبو نعيم في الحلية عن عامر بن سعد عن أبيه ، والحمويني في كتاب فرائد السمطين . وروى قصّة المباهلة من المفسّرين السنّة : ابن جرير الطبري عن علياء بن أحمد الشكري ، والثعلبي عن مجاهد والكلبي ، وأبي الفداء ، وابن كثير والزمخشري ، وقال : ( وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء . . . وفيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبيّ ( ص ) ؛ لأنّه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنّهم أجابوا إلى ذلك ) . والفخر الرازي قال معقّبا على الرواية : ( واعلم أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث ) ، والسيوطي في الدرّ المنثور من عدّة طرق « 1 » .
--> ( 1 ) - الميزان / ج 3 / تفسير الآية .